السيد نعمة الله الجزائري
155
الأنوار النعمانية
وما الذي بدا لك انقضت عليه غيومك أم عاندت الرياح عن طاعتك ؟ أم نفد ما عندك أم اشتد غضبك على المذنبين ؟ الست غفارا قبل خلق الخطائين ، خلقت الرحمة وأمرت بالعطف أم ترينا انك ممتنع ان نخشى الفوت فتعجل بالعقوبة ؟ فما برح برخ حتى اخضلّت بنو إسرائيل بالقطر ، فلما رجع برخ استقبله موسى عليه السّلام فقال كيف رأيتني حين خاصمت ربي ؟ كيف ان انصفنا ؟ وعن أبي قدامة الشامي قال كنت أميرا على الجيش في بعض الغزوات ، فدخلت بعض البلدان فدعوت الناس ورغبتهم في الجهاد وذكرت فضل الشهادة وما لأهلها ، ثم تفرق الناس وركبت فرسي إلى منزلي وإذا انا بامرأة من أحسن الناس ، ينادي يا ابا قدامة فمضيت ولم أجب ، فقالت ما هكذا كان الصالحون ، فوقفت فجاءت فدفعت إلى رقعة مشدودة وانصرفت باكية ، فنظرت في الرقعة فإذا فيها مكتوب أنت دعوتنا إلى الجهاد ورغبتنا في الثواب ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما في ، وهما ظفيزتاي وانفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل اللّه تعالى يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغر لي ، فلمّا كان صبيحة القتال فإذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل خاسرا ، فتقدمت اليه فقلت يا فتى غلام عزّ راجل ولا آمن ان تجول الخيل فتطأك بأرجلها فارجع عن موضعك هذا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وقرأ الآية إلى آخرها فحملته على هجين « 1 » كان معي فقال يا ابا قدامة أقرضني ثلاثة اسهم ، فقلت هذا وقت قرض ؟ فما زال يلح عليّ حتى قلت بشرط ان منّ اللّه عليك بالشهادة أكون في شفاعتك ، قال نعم ، فأعطيته ثلاثة اسهم ، فوضع سهما في قوسه ورمى به فقتل روميّا ، ثم رمى بالآخر فقتل روميّا ، وقال السّلام عليك يا ابا قدامة سلام مودع ، فجاءه سهم فوقع بين عينيه فوضع رأسه على قربوس سرجه ، فتقدمت اليه فقلت لا تنسها ، فقال نعم ولكن لي إليك حاجة إذا دخلت المدينة فأت والدتي وسلّم خرجي إليها وأخبرها ، فهي التي أعطتك شعرها لتقيد به فرسك ، وسلّم عليها فهي العام الأول أصيبت بوالدي وفي هذا العام بي ، ثم مات فحفرت له ودفنته فلمّا هممت بالانصراف عن قبره قذفته الأرض فألقته على ظهرها ، فقال أصحابه ، غلام عزّ ولعله خرج بغير اذن أمه فقلت انّ الأرض لتقبل من هو شر من هذا ، فقمت وصلّيت ركعتين ودعوت اللّه تعالى فسمعت صوتا يقول يا ابا قدامة أترك وليّ اللّه تعالى ، فما برحت حتة نزلت عليه الطيور فأكلته ، فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته ، فلما قرعت الباب خرجت أخته اليّ ، فلما رأتني عادت إلى أمها وقالت يا أماه هذا أبو قدامة وليس معه أخي وقد أصبنا في العام الأول بابي وفي هذا العام بأخي ،
--> ( 1 ) فرس وبرذونة هجين أي غير عتيق أو الهجين من الخيل الذي ولدته برذونة من حصاني عربي جمع هجن وهواجن أيضا .